المدونة

اضطراب الهوية الجنسية

اضطراب الهوية الجنسية



يعتقد الكثير من الناس أن الخلل في الهرمونات الذكورية أو الأنثوية هو المسبب الرئيسي لاضطراب الهوية الجنسية،
ولكن الدراسات أثبتت بأن الخلل يكون في السلوكيات والتصرفات، فاضطراب الهوية الجنسية اضطراب نفسي سلوكي،
وهو بصفة عامة من وجهة النظر النفسية هو اضطراب يرفض فيه الشخص نوعية الجنس الذي ولد عليه، فيسلك ويعتنق
سلوكيات وهوية الجنس المغاير.

ويمكن تلخيص أسباب هذا الاضطراب في عدة نقاط: 
منها تعزيز سلوكيات الجنس الآخر من قبل الأسرة لدى الشخص المضطرب في حالة إتيانها.
وقلة الأطفال من نفس الجنس في المحيط الاجتماعي، مما يجعل الشخص يميل للجنس المغاير في اهتماماته.

إضافة إلى أن بعض الأسر تلتصق وتقترب فيها الأم من ابنها أو الأب من ابنته ، فيميل الطفل لسلوك أحد الوالدين
ويتقمصه ، بل ويعزز الوالد هذا التقمص والتقليد.

ونلاحظ أحيانا بأن الأطفال أو المراهقين - الذكور خاصة - الذين يحملون الملامح الأنثوية قد يكونون عرضة للتحرشات الجنسية،
أو التعليقات اللاذعة والتي تتسبب في انحراف هويتهم الجنسية الحقيقية، وفي المقابل فظهور ملامح الخشونة لدى الإناث
قد يعرضهن لتعليقات تتسبب في انحراف هويتهن الجنسية.

أعراض هذا الاضطراب لا تكون مستترة أو مخفية، على العكس فالمراهق يقوم بالتصريح برفضه لجنسه الأصلي ورغبته
بأن يكون من الجنس المغاير، كما يبدي الشخص عادة انزعاجه من جنسه الأصلي.

واضطراب الهوية الجنسية من الممكن أن يظهر في أي مجتمع طالما وجدت البيئة الخصبة لذلك وهو يكثر،
كما أشارت الدراسات، في الذكور عن الإناث ويعتبر حالة مرضية أكـثر من كونه شذوذا جنسيا، ذلك أن المشكلة ليست
في الميول الجنسية وإنما في رفض نوعية الجنس الذي يولد به الإنسان.

وهناك الكثير من وسائل العلاج التي قد تساعد على القضاء على هذه الظاهرة، منها :
حل الصراعات داخل الأسرة التي تساهم في تشتت هوية الطفل الذاتية والتي تندرج تحتها الهوية النفسية والجنسية
وعدم تعزيز السلوكيات المغايرة للجنس الأصلي فترة الطفولة.
ومنع السلوكيات والتصرفات والميول المخالفة للجنس الأصلي في الفترة المبكرة حتى لا تترسخ وتتحول لسمة يصعب تغييرها.

بالإضافة إلى تصحيح مفهوم الطفل عن جنسه والدور الإيجابي الذي من الممكن أن يلعبه في حالة محافظته على هويته.
ومن المهم في هذا السياق عدم التجاوب مع الشخص في تغيير جنسه جراحياً لما لذلك من آثار سلبية من الناحية النفسية والاجتماعية،
وتكون تلك مساحة للشواذ جنسيا، وكذلك التركيز على البنية المعرفية وإعادة تشكيلها وصياغتها بما يتماشى مع النوع والجنس الصحيح
والواقعي.

نجد أن أزمة اضطراب الهوية الجنسية من الممكن أن تتلخص في الضائقة والاختلال الذي يطرأ على الفرد وعلى دوره الاجتماعي،
بل و تؤثر على تفاعل الآخرين معه، ولعل علاج هذا الاضطراب نجح في إستخدام أساليب العلاج المعرفي السلوكي وأساليب التحليل
النفسي في علاج عدد من الحالات، خاصة المستبصرة بطبيعة اضطرابها.

إن ضرورة احترام كل جنس للجنس الآخر ومشاركته له في المجالات المختلفة ضمن الحدود الشرعية واحترام الفروق الجنسية
والأدوار المتبادلة يساهم في التزام كل طرف بحدود هويته الجنسية الخاصة به.
Chat on WhatsApp