المدونة

مراهقة الخمسين

مراهقة الخمسين

أيراهق الخمسيني؟
اولًا حبذا ألّا نستخدم مصطلح المراهقة، لماذا؟ لأن كل أفعالنا المستقذرة نحن الكبار نربطها بالمراهقة والمراهقين، لماذا؟ لأننا نستنقص هذه الفترة، لأن المراهق للأسف لا قيمة له عندنا، لأنه متلاعب، ولأنه يأتينا بالمشاكل، ولأنه عاص في تقييم البالغ أو المسن، المراهقة فترة مر بها الجميع ولكن كيف تعاطينا معها؟ إننا نعيد أنفسنا في التعامل مع أولادنا ليدفعوا فواتير أخطائنا، ولما لا ندفع أولادنا بتصحيح أطروحتنا وتعلم ما حدث في المراهقة، هذه هي الطريقة المثلى.

مراهقة الخمسين، حينما يبلغ الإنسان الأربعين، يلتفت وراءه، هل حققت ذاتي اجتماعيًا ونفسيًا وروحيًا، ووظيفيًا، وزواجيًا وغيرها، إن حققها انطلق، حتى إذا بلغ أشدّه بلغ أربعين سنة، قال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك، أما إذا وجد نقص في تحقيق هذه المُرادات فإنه ينتكس إلى الضديّة، فإن كان متدين أصبح العكس، وإن كان غير متدين أصبح متشدد.


البحوث والدراسات:
 بعض الباحثين أشار أنها أزمتين، أزمة في الستة وستين من العمر، أزمة للإنسان مع ذاته، ما الذي حدث لي؟ هل أنا على صواب أم خطأ؟ والأزمة الثانية في الثانية والأربعين من العمر، أزمة مع الآخرين من حوله، يبدأ ذلك الإنسان، يلبس لبس ليس معتادًا أن يلبسه، أو تلبس لبس ليس من المعتاد أن تلبسه تلك الفتاة المحتشمة، ربما لا تلبس لبس غير محتشم ولكن غير معتاد لها، ولكن المقصد التغيرات التي تأتي تدريجيًا، تبدأ تتصابى تلك الأربعينية، أو الخمسينية، ويتصابى ذلك الأربعيني، كان يلبس لبس تقليدي، فإذا به يلبس ملابس شبابية، ليس حرام ولكنها تغيرات، أنرفض التغيرات؟ لا ندعمها لو كانت تعطي استرخاء وليست ردة فعل بما نسميه بمراهقة الخمسين، إن كان إنجازه الحياتي مع هذه التغيرات يرتفع نقول ما أروعه، وإن كانت امتيازاته الحياتية تقل مع هذه التغيرات فنقول هذه مراهقة الخمسين، إذن بدأ يهمل بيته، ويهمل وظيفته، ويهمل العلاقات الاجتماعية، وانشغل باللهو بتلك المباحات، وربما شيء من المحرمات، بشكل مبالغ فيه، فهذه هي مراهقة الخمسين، هل من دواء لها؟ بالعقاقير لا يوجد لها علاج.
هل من علاج إرشادي؟ نعم نبحث عن ميول ذلك الإنسان ومحبوباته المباحة فنغرقه بها أيما إغراق، ونبحث عن قيمه، والأشياء التي يحترمها، فنغرقه بها أيما إغراق، فيتوازن بين المباحات المحبوبة، وبين القيم المحبوبة فنخرجه من تلك الأزمة، لكن يجب أن نبحث هل يرتبط بها علة مرضية في حينها؟ ان كانت الإجابة نعم كان لزامًا ان يتعالج، واخيرًا لا تكرهي أمك أيتها الفتاة، ولا تكره اباك أيها الفتى فربما تمر بها في يوم من الزمن، فتعلّم كيف تدير نفسك مبكرا بالوقاية والقراءة.
Chat on WhatsApp